الطريقة الأنسب للتعامل مع طفلي بهدوء
الطريقة الأنسب للتعامل مع طفلي بهدوء
يونيو 23, 2021
ما هو التهاب المفاصل التنكسي
ما هو التهاب المفاصل التنكسي
يونيو 27, 2021

أهمية السنوات الأولى من العمر على السلوك العاطفي

مثلما ينمو الطفل جسديًا وسلوكيًا كذلك ينمو عاطفيًا واجتماعيًا منذ لحظة ولادته. ولأن الطفل قادر أن يظهر جانبًا معينًا من نموّه مثل نموه الجسدي، فالاهتمام بغذاء الطفل وأوقات الوجبات وطريقة الطعام الذي يقدّم له يظهر لنا نموه وصحّته، وكذلك يظهر الطفل سلوكه في التصرفات التي يستطيع التعبير عنها بالبكاء أو الصراخ أو الابتسام أو الضحك والتي بها يقدر أن يعبّر عن ما يشعر به من فرح أو حزن أو قلق وغيرها.

أما النمو الاجتماعي فيبدأ بالظهور على الطفل عندما يشعر بمن حوله، ليس فقط والديه بل من يروه بشكل معتاد بين الحين والآخر. حيث يكون طفل قادرًا على تمييز وجوه الناس من حوله وأصواتهم، فيعزز نموه الاجتماعي. إلا أن طريقة تفاعل الناس مع هذا الطفل هي التي تحدّد النمو الاجتماعي بينهم وبين الطفل. وعليه فإنه كلما شعر الطفل بالحبّ والاهتمام ممن حوله فإنه ينجح في تعزيز النمو الاجتماعي، ويصبح تدريجيًا مع الوقت قادرًا على التعامل مع الآخرين، فيتطوّر ذلك النمو ليصبح ذكاء اجتماعيًا صحيًا مبنيًا على طرق سليمة في التعامل.

وتماما كما ينمو الطفل جسديًا وفي سلوكه وإدراكه، فإنه ينمو في العاطفة من خلال سلوكه العاطفي الذي يتم التعامل به مع الطفل منذ ولادته، وهذا يظهر مدى أهمية تلك المرحلة في تعزيز استقراره العاطفي. بناء على ذلك فإننا نجد أطفالًا لطيفين في التعامل مع الآخرين، وهذا يعود إلى استقرارهم العاطفي. كما ونجد أطفالًا لا يتعاملون بلطف مع الآخرين وذلك بسبب عدم شعورهم بالاستقرار، وهذا يتحوّل لاحقًا إلى تصرفات عدوانية أغلبها صعب السيطرة عليها. وهذا بشكل خاص يظهر في حال وجود الطفل وحده في المدرسة أو مع الأصدقاء وغيره. لذلك من المهم جدًا الالتفات إلى السلوك العاطفي للطفل منذ أيامه الأولى.

ولكن كيف نساهم في نمو السلوك العاطفي لدى الطفل؟

  • يبدأ ذلك بين الوالدين والذين اعتاد الطفل على صوتهم منذ كان في رحم أمه. من الضروري جدًا حتى نتمكّن من زرع سلوك معين أن نتحلّى نحن به، لذلك علينا التحلّي بالاستقرار العاطفي مع شركاء حياتنا لأن النمط العاطفي الذي نتبعه في التعامل مع الشريك هو الذي سوف ينعكس على الطفل. فكلما كان الهدوء في الكلام واعتماد الصوت المنخفض في الحديث وعدم رسم تعابير لا تفسير لها على وجوهنا أمام الطفل فإن العاطفة ستنمو لدى الطفل وسلوكه سيكون بالطريقة السليمة.
  • يحتاج الطفل منذ ولادته لوالديه بنفس القدر، ولكن لأن الأم هي التي تقضي الوقت الأكبر مع الطفل فستكون فرصة الأب أقل معه. من الضروري أن يخصّص الأب وقتًا مع طفله ليتمكّن الطفل من الشعور بملامسة والده وسماع صوته وبالتالي الاستقرار عاطفيًا. يجب عدم إهمال ذلك الوقت ظنًا أنه لا يزال صغيرًا وعاجزًا عن الفهم والشعور في تلك المرحلة العمرية، لأن الطفل يولد ولديه العاطفة والمشاعر، وهو يشعر بمن حوله ولكنه عاجز عن التعبير كلاميًا. لكن في نفس الوقت هدوء الطفل وابتسامته اللطيفة هي الكلمات الواضحة التي يعجز عن نطقها.
  • كما أن غياب عنصر الرعاية والاهتمام بالطفل منذ ولادته يسبّب اختلالات عاطفية وسلوكية، وبالتالي اجتماعية. ومثال على ذلك هو بعض الأطفال الذين كبروا في دور رعاية الأيتام في مناطق مختلفة في العالم يكون استقرارهم العاطفي مختلفًا حسب نوع الرعاية التي تلقوها. تعمل بعض دور الأيتام في العالم فقط على توفير ما يلزم الطفل من طعام وشراب وتعليم، دون أن يكون هناك مكانًا للرعاية النفسية، وذلك لعدّة أسباب، منها عدم توافر الطاقم الكافي لذلك أو بسبب عدد الأطفال الكبير الذي يجعل حدود الرعاية محصورة في الطعام والشراب. هذا النوع من الأطفال يكبر دون القدرة على منح الحب أو حتى التعبير عن المشاعر، لأنهم يفتقدونها في الوقت الذي يحتاجونها في الأكثر. بالمقابل هناك دور رعاية تقوم على تقسيم الأطفال على شكل عائلات مع مربية وهي الأم مع أخوة وأخوات من نفس دار الرعاية، وتكون حياتهم على شكل أسرة صغيرة. مثل هؤلاء الأطفال لديهم نسبة أعلى من المشاعر، وهم قادرون على التعبير، إلا أنهم يفتقدون الأب ومشاعره. لذلك علينا تقديم كل ما نستطيع ولا نبخل بمشاعرنا على أطفالنا، ويجب أن يكون عنصر الاهتمام هو أولوية لنا منذ أول يوم.
  • حاجات الطفل ضرورية جدًا، وهي بمثابة حلقات متصّلة يكمّل أحدها الآخر، وهي مبنية على العنصر الأساسي وهو الاهتمام بالطفل وحاجاته النفسية، والتي إن تم منحها بالطريقة السليمة ينتج معها طفل متمكن قادر على التعبير عن نفسه ومشاعره. وهو يلجأ لوالديه في أغلب أمور حياته بسبب ثقته العالية بمشاعرهم ومحبتّهم له، ليصبح طفلًا بعيدًا عن الاضطرابات النفسية وقادرًا على التعبير عن سلوكه الاجتماعي والتواصل مع الجميع بكل ثقة. كما ويكون قادرًا على التعاطف والحبّ ويشعر مع الآخرين، كما ويصبح الملجأ لأصدقائه في المستقبل بسبب استقراره العاطفي النفسي.

اقرأ ايضاً: 5 مؤشرات تدلّ أن طفلك يعاني من الحرمان العاطفي

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1
شارك مع أصدقائك
رولا ن
رولا ن
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

Comments are closed.