ما هو مرض اللشمانيا وطرق الوقاية
ما هو مرض اللشمانيا وطرق الوقاية
يناير 16, 2021
ما هي أسباب التبول اللاإرادي
ما هي أسباب التبول اللاإرادي
يناير 18, 2021

تتخّذ المقارنة بين الأطفال وخاصة بين الأبناء درجة أولى في تعامل الوالدين مع أبنائهم. قد لا يكون القصد منها تدمير الطفل نفسيًا بل تشجيعه حسب وجهة نظر البعض. لكن ما يجهله الوالدان أن تلك المقارنة لا تعمل على تحفيز الشخصية، بل تعمل على تحفيز الغيرة وانعدام ثقة الطفل بنفسه بالدرجة الأولى وثقته بوالديه بالدرجة الثانية ورغبته بالانتقام من المقارَن بهم بالدرجة الثالثة.

الأضرار التي تنتج عن المقارنة بين الأطفال قد لا يدركها الوالدان من خلال الممارسات البسيطة التي تكون خطأ كبيرًا. فهم يعتقدون أن هذه الطريقة سوف ترتقي بالأبناء وتجعلهم يعملون على سلوكهم وتعديله. إن مجرد المقارنة يجعل الطفل يشعر بالتسلّط النفسي عليه والضغط النفسي غير الصحّي الذي قد يتسبّب بمشاكل نفسية بشكل كبير.

تكون المقارنة بالأعمال التي يقوم بها الطفل بشكل مباشر مثل العلامات التي يحصل عليها في المدرسة والتي تعبّر عن تحصيله الدراسي وقدرته وكفاءاته، وقد تكون مقارنة بالمواهب ومحاولة ضغط الطفل لممارسة هواية معينة يمارسها أحد الأصدقاء أو الأقارب. هنا لا يصل الأهل لمبتغاهم بحصولهم على طفل يرتقون به إلى المستوى الجيّد في التحصيل الدراسي وفي ممارسة الهوايات بقدر الضرر الذي يلحق بالطفل نتيجة تلك المقارنة وشعورهم بعدم القدرة على أن يكون مثل غيره.

هنا سنقوم بعرض أكثر الأضرار التي تؤثر على الطفل نتيجة المقارنة والتي هي كالتالي:

1.خلق العداوة بين الأطفال: مقارنة الطفل بطفل آخر أمامه لا يزيد الطفل حماسًا لفعل الشيء نفسه. حيث لا يستطيع الطفل التركيز على مهارات الطفل الآخر بقدر تركيزه على المشاعر العدائية التي يشعر بها في تلك اللحظة، مما يجعله ويدفعه للشعور بالغيرة والحسد وبالتالي يحقد عليه ويبدأ للتخطيط للطريقة التي تجعله يتخلّص من ذلك الطفل حتى لا يقارَن به مرة أخرى. تنشأ وقتها حروب ومشاحنات بين الطفلين يصعب على الجميع حلّها ممّا يتسبّب في تدهور العلاقات الاجتماعية بين الأسرتين كما هو الحال بين الطفل نفسه وبين والديه. ينشأ نتيجة ذلك طفل حاسد غيور يرغب بالانتقام ويركّز عليه فقط، كما ويفقد رغبته بتطوير نفسه ويهملها.

2.الابتعاد تدريجيًا عن الوالدين: للأسف هذه الظاهرة لا يشعر بها الوالدان لاعتقادهم بأن الطفل لا زال يحتاج لهم ولن يستغني عنهم، ولكن الطفل يسعى للانفصال عاطفيًا ونفسيًا عن والديه دون رغبته في البقاء معهم معنويًا وجسديًا. هذا يجعل الطفل يضع مسافة تكبر تدريجيًا نتيجة تلك المقارنة، حيث يبتعد من خلالها عن والديه وينفصل عنهم كلما زادت حالات المقارنة. ولأن الطفل سيرفض أول مرة وثاني مرة ومرات عديدة القيام بالعمل نفسه مثل الطفل الآخر، حيث سوف يتعرّض للانتقاد والعقاب وهذا سيزيد تلك الفجوة في العلاقة النفسية والجسدية بين الطفل ووالديه، حيث لا يعود يرغب بتواجد والديه حوله ويفضّل الانعزال عنهم تمامًا.

3.فقدان الثقة بالنفس نتيجة السخرية من مواهب الطفل: عندما يقوم الأهل بالمقارنة فذلك يعني أنهم غير راضين عن ما قام به الطفل في تلك اللحظة. هذا يجعل الطفل يشعر بتحجيم قدراته من قبل والديه الذين هم بالنسبة له مصدر قوته وإلهامه. هنا يصبح الطفل مشوشًا، ولا يعود يحبّ ويفضّل ما يقوم به من مواهب والتي بالنسبة له الطريقة الوحيدة للتعبير عن مشاعره. هذا يجعله يفشل في الإبداع في المجال الذي سخر منه والداه، وعليه يصبح فاشلًا في كل الحالات، حيث أنه لم يستفد من المقارنة ولم يعد يهتم بقدراته الخاصة في هوايته التي يمارسها بطريقته الخاصة والتي في نفس الوقت لا تعجب والديه، فيفقد عندها القدرة والرغبة في الاستمرار.

4.التقليل من اهتمام الطفل برغبته في تحسين الأداء: بمجرّد أن يبدأ الوالدان بمقارنة أعمال طفلهم بأعمال أطفال آخرين، هنا يشعر الطفل بالتجاهل من أقرب الناس له، مما يجعله لا يرغب بالاستمرار والعمل فقط على إرضاء والديه ورغباتهم ولكن رغمًا عنه. حيث عندما يبدأ الطفل بالعمل على إثبات قدراته ونفسه في المجتمع فهو يحتاج إلى تشجيع والديه في ذلك الأمر ويكون متوقعًا احترام تلك الأعمال والحصول على المكافآت خصوصًا عندما يقوم بها وحده ويضع مجهودًا كبيرًا فيها. لكن عندما يعرض أعماله ولا يجد سوى المقارنة، عندها يتعرّض لردود فعل غير متوقّعة. لكن لتجنّب المزيد من تلك الردود يقوم بالتوقّف عن العمل حتى لا يتعرّض للمواقف المحرجة مرة أخرى.

5.انعدام احترام الطفل لنفسه: هذه هي الأسوأ لأنه بمجرد أن يبدأ الطفل بعمل ما وحده ويضع كل ما يملك من طاقات ووقت ومجهود لإتمام ذلك العمل وهو ينتظر بفارغ الصبر الردود الإيجابية ولكنه للأسف يتعرّض للمقارنة، عندها يشعر بأن الجميع أفضل منه وأنه عاجز كليًا على أن يكون مثلهم. ومن ناحية أخرى فهو غير قادر على إرضاء والديه مما يعرّضه لضغوط نفسية تكون عائقًا كبيرًا في نمو شخصيته الخاصة، وكذلك تعيق تقدّمه الأكاديمي ويبدأ بالفشل في مجالات متعدّدة، فقط لمجرّد عدم قبول أعماله ومقارنتها بأعمال غيره من الأطفال.

6.تعرّض الطفل للإجهاد النفسي والعاطفي: عندما يتعرّض الطفل بالمقارنة المتواصلة وباستمرار يشعر بأعباء كثيرة ثقيلة يكون غير قادر على تحمّلها وبالتالي الوصول إلى مرحلة القلق وعدم المقدرة على النوم. حيث أنه بدلاً من التواصل مع الطفل وتنمية قدراته تجد أن الأهل يقارنونه بغيره مما يضعف شخصيته ويقلل من ثقته بنفسه وبغيره.

اقرأ ايضاً: 6 أسباب تؤدّي إلى نفور الطفل من والديه

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
رولا ن
رولا ن
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

Comments are closed.