ضرب الطفل لأمه
كيف نتعامل مع مشكلة ضرب الطفل لأمه
يونيو 29, 2020
ألعاب منزلية لقضاء أوقات ممتعة مع أبنائنا
ألعاب منزلية لقضاء أوقات ممتعة مع أبنائنا
يوليو 1, 2020

حُبّ التَملُك عند الأطفال

نتعرّض كلّنا كآباء وأمهات لهذا الموقف: نذهب لزيارة أحد الأقرباء أو الأصدقاء ونجلس معًا للحديث وقضاء وقت ممتع، وفجأة نسمع بكاء أحد الأطفال حيث يبدأ الشجار بين طفلنا والطفل الذي نزوره في منزله؛ وعند محاولة معرفة سبب هذه المشاجرة والبكاء نسمع جملة “قد أخذ مني لعبتي”. وأحيانًا تمضي الزيارة بسلام، لكن عند لحظة الخروج من المنزل تبدأ المشكلة عندما يأخذ طفلنا لعبة الطفل الآخر ويريد أن يأخذها معه إلى منزلنا ويُردّد جملة هذه لعبتي وأريد أن آخذها معي.

في العادة يطلب منّا أصحاب المنزل الذي نزوره أن نسمح لطفلنا أخذ اللعبة التي يبكي بسببها، ويقولون لنا إن طفلهم يملك لعبًا كثيرة وأنه لا يجب أن نترك طفلنا يبكي بسبب شيء بسيط كهذا، وأحيانًا يحدث هذا السيناريو بالعكس ونكون نحن المُستضيفون ونُحاول مساعدة العائلة الأخرى في هذه الأزمة بأن نعرِض عليهم أخذ لعبة طفلنا لابنهم الذي يبكي عليها.

فماذا نفعل؟ هل نقبل أخذ اللعبة أم نرفض ونتركها وندع طفلنا يبكي؟

فلنبدأ أولًا بالحديث عن حُبّ الامتلاك؛ ونُجاوب على هذا السؤال لاحقًا.

ما هو حُب الامتلاك عند الأطفال؟

حبّ الامتلاك عند الأطفال هو التمسّك بالأشياء والرغبة في تَملُّكها دون إدراك مفهوم الملكية وأن لكل شخص أغراضه الخاصة ولا يجب التَعدّي على أشياء الأخرين.

متى يبدأ حُبّ التَملُك عند الاطفال؟

يبدأ حبّ التَملُك عند الأطفال من سن السنة تقريبًا عندما يبدأ الطفل بالحركة بشكل أفضل وباللعب بألعابه، ويزيد أكثر عند بلوغ العامين لأن إدراك الطفل يزيد وقدرته على اللعب تصبح أفضل.

هل من الطبيعي أن يتصرّف طفلي تصرّفات تِدُل على أنه يِملُك صِفة حُب التَملُك؟

حُبّ التَملُك عند الأطفال صفة طبيعية تَتكوّن داخل الإنسان كما ذكرنا بدايًة من سنّ العام أو أكثر قليلاً، فكلّ الأطفال يمرّون بهذه المرحلة ويتصرّفون بهذه الطريقة، وبالفعل يمكن أن نرى طفلًا يزيد عنده حُبّ الامتلاك أكثر من طفل آخر لكن بشكل عام هذه صفة سائدة  لدى الأطفال في هذا السن.

هل يُمكن أن يكون حُبّ الامتلاك شيئًا مفيدًا؟

نعم يُمكن أن يكون حُب الامتلاك صفة جيّدة لدى الأطفال إذا كان الطفل سيتعلّم فكرة أنه يَملُك أغراضًا خاصة به ويجب عليه أن يحافظ عليها، وبنفس الوقت يفهم أن الآخرين أيضًا يَمتلِكون أغراضًا خاصة بهم ويجب علينا احترام هذه الحقيقة؛ وعندما يدرك الطفل هذه الفكرة نبدأ في شرح فكرة أننا في بعض الأوقات يُمكن أن نَتشارك مع بعضنا البعض فيما نَملُك.

اقرأ أيضاً: أضرار تلبية كلّ طلبات طفلي

كيف يُمكن أن نُوجّه صفة حُبّ الامتلاك إلى الجانب الجيّد بدلًا مِن السيء؟

  • كما ذكرنا فيجب أن يتعلّم الطفل مبدأ أن له أغراضه الخاصة وللآخرين أيضًا أغراضهم؛ فَلكي نُرَسِّخ هذا المبدأ لدى الطفل يجب أن يكون للطفل أغراضه الخاصة؛ كالألعاب أو كوب الشرب أو طبق الطعام والملابس فيشعر الطفل أنه يملك هذه الأشياء بمفرده.
  • عندما نُعطي الطفل غرضًا من أغراضه نقول له مثلًا: هل تُريد أن تشرب في الكوب الخاصّ بك؟ لكي نُشبع داخله غريزة حُب الامتلاك الطبيعية بشكل صحيح.
  • إذا أردنا استخدام غرض من أغراض الطفل مثلًا وجلسنا معه لِلعب وأَمسكنا لعبة من ألعابه يجب أن نسأله أولًا هل يمكن أن ألعب بهذه اللعبة؟ لكي أُعزّز لديه مبدأ أني أحترمه، ولُأعَلمه كذلك فكرة الاِستئذان واحترام ملكية الآخرين لأغراضهم.
  • إذا وافق الطفل أن أستخدم شيئًا من أغراضه فهذا شيء جيّد، وإن رفض يجب أن أحترم رغبته ولا أغضب منه.
  • حينما نتحدّث مع الطفل نقول له مثلًا: هذه ملابس ماما أو هذا حذاء بابا، وإذا قرّرنا إعطاءه شيء من أغراضنا نقول له حسنًا يمكنك استخدام هاتف ماما وهكذا.
  • إذا أردنا تعليم الطفل أي صفة جيدة يجب أن نكون له القدوة فيرى الطفل فينا صفة احترام ملكية الآخرين والِاستئذان منهم، وأيضًا المشاركة مع بعضنا البعض في بعض الأغراض.
  • يتعلّم الأطفال بالمشاهدة بطريقة فعّالة أكثر من الكلام، لذا نحاول أن نحكي له قصصًا تتحدّث عن احترام ملكية الآخرين، وعن فكرة المشاركة، وكيف يمكن أن نَستمتع أكثر بوقتنا لو شاركنا ألعابنا مع آخرين.
  • لو كان سن الطفل أكبر من ثلاثة أعوام فيمكن أن نقوم بخطوة جديدة لتعليمه مبدأ المشاركة بأن نتكلّم معه عن ألعابه القديمة التي لا يستخدمها الآن، وكيف يمكن أن يعطيها لأطفال آخرين لا يملكون ألعابًا حتى نُسعدهم كما نحن سعداء بألعابنا.
  • لا نغضب من الطفل إذا وجدناه غير مُستجيب بشكل جيد أثناء قيامنا بعملية التدريب هذه، لكن نحاول أن نتصرّف معه بهدوء ونفهم أننا نحاول تَرسيخ صفة مهمة ستبقى معه طوال العمر، فأمامنا الوقت كي نكمل ما بدأناه ونتأكّد أن كل محاولة مع الطفل لِتعليمه سيكون لها أثر جيّد عليه حتى لو لم تظهر هذه الآثار الآن.

نعود للسؤال الذي سألناه في البداية: هل نقبل أن نأخذ لعبة من ألعاب طفل آخر، لأن طفلنا يبكي بشدة والطفل الآخر لديه ألعاب كثيرة؟

الإجابة هي لا؛ مهما كان الطفل الآخر يملك ألعابًا كثيرة ولا يحتاج هذه اللعبة فما زالت اللعبة مِلَكهُ ونحن نحاول أن نُعِلّم طفلنا احترام مِلكية الآخرين، ومهما اشتدّ بكاء وإلحاح الطفل فلا يجب أن نستجيب لأننا إذا استجبنا نُعَلِّمَهُ أن مِن حقّه أن يأخذ أيّ شيء لا يَخصُّه بمجرّد الضغط علينا بالبكاء.

يجب أن نتذكّر جيدًا أن ما يَتعلّمُه الطفل ويَتعوّد عليه في صغره سيكبر وهو مقتنع أن هذا هو التصرّف الصحيح وسوف يتصرّف بهذه الطريقة طوال عمره؛ ولا أعتقد أننا كأباء وأمهات نريد رؤية أطفالنا في المستقبل شخصيات أنانية غير مِعطاءه، لكننا جميعًأ نريد أن يكون أبناؤنا في أفضل صورة مُمكنة ومحبوبين ممّن حولهم لأنهم غير أنانيين ومعطاءين.

اقرأ أيضاً: طرق معاقبة طفل الثلاث سنوات دون ضرب

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
شيرين
شيرين
درست الفنون الجميلة زوجة وام لثلاث بنات، زوجى وبناتى هم اولويتى في الحياة و فخورة بتفرغى لتربية بناتى والاهتمام بهم.. حالياً ادرس المشورة و شغفى الاول كل مايتعلق بعلم النفس، التربية والعلاقات ..احب هواية على قلبى القراءة ..المدونة بالنسبة لى حافز للتعلم و فرصة لمساعدة الناس .

Comments are closed.