طريقة فطام الطفل في 3 خطوات
طريقة فطام الطفل في 3 خطوات
سبتمبر 17, 2019
الزواج المبكّر وأخطاره
الزواج المبكّر وأخطاره
سبتمبر 18, 2019

الزواج المبكّر، زواج الطفلات، زواج القاصرات… اعتدنا على سماع هذه المسمّيات، وكلّها تعني زواج مَن هم دون الثامنة عشر من العمر، وقد أقرّت المواثيق الدولية على اعتبار من هم دون الثامنة عشر أطفالًأ، حيث لم يكتمل نموهم سواء الجسدي أو النفسي ناهيك عن نمو العقل والفكر. ومع أن هناك عددا من الأطفال الذكور الذين يتم تزويجهم بعمر مبكر، إللا أن تسبتهم متدنية جدًا مقارنة بالإناث، مما يجعلنا نتوجّه إلى الطفلات في هذا الموضوع. علمًا بأن نسبة الزواج المبكّر في الأردن لسنوات متتالية هي 13.4% وفقًا للتقرير السنوي الصادر من دائرة الإحصاءات العامة.

نتعب ونعمل في حياتنا كأباء وأمهات لنعيل أسرنا ومن أجل تربية أبنائنا وتأمين احتياجاتهم، وهم ما درجنا على القول أنهم أكبادنا تمشي على الأرض. فكم نفرح عندما يبدأ الطفل أو الطفلة المشي أو الكلام أو عند أول خروج لهم للمدرسة، ناهيك عن حفلات التخرج حتى لو كان من الروضة! فكلّها لحظات جميلة تبقى في ذاكرتنا وتبقى معنا ما حيينا، ولن نتمنى أن يكون أي إنسان أفضل منّا إلا أبناؤنا وبناتنـا.. وبعد كل هذه التضحية وبعد كل هذا الحب، هل يعقل بأن نرمي بهم إلى مستقبل مجهول بحجة الستـر؟!

الزواج، إن لم يكن قائمًا على أسس صحيحة، فهو عاجلاً أم آجلاً سينقلب علينا وعلى أبنائنا بمشاكل طويلة الأمد تقلب حياتنا وتسرق أيامنا، وأفضل مثال على هذا هو زواج من هم دون سن التمييز.. فهو انتهاك صارخ لطفولتهن ولإنسانيتهن ويعرّضهن الزواج المبكر لمخاطر صحية من حمل وولادة. علماً بأن الإحصائيات تشير إلى أن 63 بالمئة من وفيات الولادة تعود لمن هن تحت سن الثامنة عشر.

كيف نطلب من طفلة أن تربي أطفالًأ، حيث فاقد الشيء لا يعطيه، فهي في هذا العمر- وكما اسلفنا- تحتاج لمن يرعاها، تحتاج أن تحيا طفولتها مثل كل الأطفال ببراءة ومن دون مسؤوليات كبيرة ترهقها جسديًا ونفسيًا. بالزواج المبكّر نتنكّر لحق الطفلات في التعليم ونتحجّج بأنها لا تحتاج العلم وهي مستورة ببيت زوجها.. من قال أن الزواج سيدوم، ومن قال بأنها لن تحتاج يومًا للعمل؟ ثم كيف ستربّي أطفالها بعقل لم نعطه أهمية! وهل التربية هي خدمة اطفالها فقط أم هي مدرسة إذا اعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق!.. تربية أبنائها ليست محصورة على خدمتهم وغسل ملابسهم وتنظيف منزلهم، فالأم، ومع أنها تعمل كل هذه الواجبات، إلا أن دورها أكبر وأعظم فهي تنشيء أطفالًا كغراس الزيتون، وتعلّمهم القيم وتمسك بيدهم ليخطو عبر مراحل الحياة بما فيها من خوف تبدّده، وعلم تزيده، ونفسًا تهذبها، وعقلاً ترشده، ودين تغرسه، وقيم تربّي بهم حب الوطن وخوف الله.. فهل تفضّل أن تقوم بهذا طفلة جاهلة أم امرأة متعلّمـة تدرك اهمية التربية والتنشئة الصالحة..

هذا الفيديو يُنشر بالتعاون مع CNN بالعربية – Freedom Project

للأطفال حق للعب والترفيه، ولهم حق بالتعليم والصحة والنمو الصحيح، ولهم حق التعليم لمستقبل أفضل، وضمان حياة كريمة لهم، وبضمان المصلحة الفضلى لهم في كافة جوانب الحياة. حيث نعتبر أن الزواج المبكّر هو عنف موجّه نحو الأطفال ويحرمهم من جميع الحقوق الأساسية ويؤثر على مستقبلهم ويحمّلهم مسؤوليات كبيرة هم ليس حملاً لها بجميع المقاييس.. وإن ادعينا أن الزواج المبكّر يحلّ مشكلة الفقر فهذا أبعد ما يكون عن الواقع والحقيقة، فالزواج المبكّر لا يحلّ مشاكل العائلات بل يزيدها تعقيدًا ويزيد العائلة الجديدة فقرًا على فقر، حيث تقل الخيارات المطروحة للعمل الكريم ويبقى ضيق الحال هو المرافق، ويعود الأبناء لطلب يد العون ممن اعتقد أن مسؤوليته المالية انتقلت لزوجها وزواجها قد ستر عليها.

هل يعقل أن المحامي أو الطبيب  أو المحاسب يدرس عدة سنوات، ويتدرّب ويتدرّج في عمله لسنوات، يكدّ ويتعب ليتعلّم. بينما نحن وبيوم وليلة نجد أنفسنا أمهات وآباء دون أي تأهيل أو قراءة كتاب ما يدلنا على نفسية أبنائا وكيفية تربيتهم والتعامل معهم وكيفية تخطي المشكلات وتحويلها إلى مكاسب ودروس نبني من خلالها قامات محترمة لها سمعتها الطيبة وتربي بدورها أجيال المستقبل..

أدعو الآباء والأمهات ليتقوا الله في فلذات أكبادنا. ولنعمل جميعـًا على توعية الأهل من مخاطر الزواج المبكّر، ولنتوقّف عن التذرع بالفقر وضيق الحال ولنمتنع عن اقتراف هذه الجريمة بحق أبنائنا حيث أن هناك العديد من الحلول لمعالجة الفقر والحاجة، بعيدًا عن رمي أبنائنا وبتاتنا في مشاكل أكبر لا حول لهم ولا قوة. اطفالنا هم أغلى ما لدينا، هم مستقبلنا ومستقبل الأمة والوطن، هم من سيقود المسيرة بعدنا. دعونا نربيهم على العزة والكرامة، على أن لهم الحق في حياة كريمة ولهم الحق في اللعب والعلم والانفتاح على العالم ليقوموا بحمل أمانة الوطن ورفعته والسهر على رفع شانه.

#لسه_صغيرة

المحامية لبنى دواني النمري

عمان، أيلول 2019

Child marriage الزواج المبكر infographic

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1491
شارك مع أصدقائك
ضيف المدونة
ضيف المدونة
مدونة حياة عيلتنا تستضيف كتاب غير دائمين مختصيين في مجالات معينة لنستفيد من خبراتهم

Comments are closed.