ابني لا يريد تعلّم المهارات... ماذا أفعل؟
ابني لا يريد تعلّم المهارات… ماذا أفعل؟
أكتوبر 14, 2018
الكشف المبكّر عن سرطان الثدي
الكشف المبكّر عن سرطان الثدي
أكتوبر 21, 2018

بالنسبة للمرأة، الإنجاب عطية لطالما انتظرتها. كثيرات يحاولن الحمل ولا يستطعن لفترات متفاوتة. وعند الحمل تمضين 9 أشهر وأنت تنتظرين مولودك، والآن فجأة، قد تحوّل عالمك كله من كونكما زوجين إلى كونكم عائلة. كثير من النساء يهملن حياتهن الجنسية بعد الإنجاب أو قد يعتبرن أنها انتهت وحان الآن وقت الأمومة، فقط.

لكن الإنجاب لا يعني نهاية حياتك الجنسية. الولادة، الأمومة والأبوة هي أحداث مهمة جدًا قد تؤثر على نوع العلاقة الجنسية وكميتها، لكن لا يجب أن تمحيها. ربما لن تكون العلاقة كما كانت قبل الإنجاب لكن هذا لا يعني أن كونك أصبحتِ أمًا أن حياتك الجنسية قد انتهت.

معظم الأمهات يوافقن على أن الحياة الجنسية بعد الإنجاب تطلب بعض الوقت وهذا صحيح. وصحيح أيضًا أنه لا يجب ضغط المرأة على ممارسة الجنس بعد الإنجاب. لكن من الجهة الأخرى علينا أن ندرك أنه إن أهملنا هذه العلاقة بعد الإنجاب قد يستمر الأمر، وقد نصل إلى موت في العلاقة الجنسية بين الزوجين.

قد يكون من الصعب جدًا خلال الفترة الأولى بعد الإنجاب من العودة إلى ممارسة العلاقة الجنسية كالسابق فالأمر الآن يتطلّب الكثير من الوقت، والطاقة، والرغبة التي في معظم الأحيان لا تكون موجودة. لكن علينا أن ندرك أنه في الأشهر الأولى بعد الإنجاب نحتاج إلى الحفاظ على هذه الحميمية أكثر من أي وقت مضى.

الجنس هو من الطرق الرئيسية للحفاظ على التواصل والحميمية بين الزوجين. ولا يجب أن يكون مرتبطًا أو مشروطًا بالأمومة، لذا من المهم جدًا عدم إهمال هذه العلاقة التي إن أهملناها لا بد أن تنتج قتل الحميمية في الزواج وقد تنهي الزواج كله.

ومن أهم الأسباب التي قد تدفع الأم الحديثة إلى تجنّب العلاقة الجنسية والحميمية بعد الإنجاب هي:

  • شعورها أنها بشعة: جسدها تغيّر، بعض أعضاء جسدها لم تعد هي نفسها بعد الإنجاب. ثدياها اللذان كانا للإثارة واللذة أصبحا الآن لإطعام طفلها. بطنها تملأه التشققات، ووزنها قد زاد بشكل كبير… كل هذه الأسباب وغيرها تجعل المرأة لا ترغب بالجنس بعد الإنجاب.
  • الألم: ألم العلاقة الجنسية بعد الإنجاب قد يسبّب نفور المرأة وهروبها من ممارسة الجنس، ونسبة الألم تختلف بين امرأة وأخرى وبين طريقة ولادة وأخرى.
  • الجفاف المهبلي: الجفاف المهبلي يؤثر على عدم شعور المرأة بالرغبة الجنسية، كما أنه يسبّب له الألم عند ممارسة الجنس، وهنا ننصحك سيدتي باستشارة الطبيب وباستخدام المزلق للترطيب، ولا ننسى نزف الدم خلال الفترة الأولى بعد الولادة والذي هو من أول المعوّقات للعلاقة الجنسية بعد الإنجاب.
  • إحباط ما بعد الولادة: هذا شعور تمرّ به معظم الأمهات بعد الإنجاب وهو نتيجة هبوط بعض الهرمونات في جسدها وارتفاع غيرها. هذا التحوّل يسبب الإحباط والبكاء لدى الأم الحديثة ويؤثر على نفسيتها وبالتالي على علاقتها بزوجها.
  • مشاعرها مختلفة: شعور المرأة بالرابط القوي مع طفلها أكثر من محبتها لزوجها ليس بأمر غريب بعد الإنجاب، فالهرمونات تجري بجسدها بغزارة، وهذا سبب وجيه لعدم شعورها بالرغبة الجنسية.
  • عدم وجود الطاقة: بعد الإنجاب لن يكون لدى المرأة نفس الحيوية والطاقة لممارسة الجنس كقبل الإنجاب. حاجتها ورغبتها بالنوم والراحة تفوقان رغبتها لزوجها، لدرجة أنها قد تنسى أن الجنس له قدرته ودوره في الاسترخاء والراحة.
  • عدم وجود الوقت: بعد الإنجاب تختلف كل أولويات الأم لدرجة أن الجنس يصبح من آخر أولوياتها ولا يعود لديها الوقت لتفكّر به أو تمارسه.
  • اعتبارها أن الجنس سيعود من تلقاء نفسه: ربما، لكن مع الانشغالات والتغيّرات الحديثة قد تتحوّل هذه الأسابيع إلى أشهر والأشهر إلى سنوات والسنوات إلى حياة لا جنس فيها.

الدليل الشامل لرعاية الأطفال والأحداث

علينا أن ندرك أن الجنس والحميمية هما جزء طبيعي ومهم من الحياة وعلى كل زوجين أن يفكّرا بالأمر عندما يقرّران الإنجاب، وذلك لأن الجنس بعد الإنجاب مختلف عما قبله. ومختلف لا يعني أنه أقل روعة، بل أنه مختلف بتميّز. قد تتساءل كيف؟ ولماذا؟ إليكم بعض الحقائق عن روعة الجنس بعد الإنجاب:

  • اكتشفا معًا: بعد الإنجاب تحتاج المرأة للراحة من آلام الولادة بين 4 إلى 6 أسابيع، وخلال هذه الفترة قد يكون من الصعب عليها ممارسة الجنس المهبلي بسبب الألم أو بسبب النزيف. لكن عدم قدرتها على ممارسة الجنس المهبلي لا يعني أنها لا تستطيع ممارسة الجنس البتة. بالعكس، يمكن للزوجين التمتع ببعضهما البعض واكتشاف طرق متنوعة لممارسة الجنس (إن لم يكونا قد اكتشفاها قبل الإنجاب). فهناك طرق كثيرة تمكّن الرجل والمرأة من التلذذ ببعضهما البعض وممارسة الحب دون عوائق. وقد تتفاجأن كم أن الجنس غير المهبلي هو ممتع ومثير.
  • أشعلا شغفكما من جديد: رغم ان الولادة قد تكون القاتل الأول للرغبة الجنسية في الفترة الأولى، إلا أن الكثير من المتزوّجين يعرفون كيف يعيدون إشعال رغبتهما وشغفهما تجاه بعضهما البعض. افتحي المجال للمداعبات والجلسات الحميمية مع زوجك. قد يكون جسدك نسي كيف يشعر باللذة لكن عند المداعبة سرعان ما يعود الشعور وتتقد الرغبة لديكِ.
  • تحدثا معًا عن علاقتكما الجنسية: بعد الإنجاب قد تشعرين بعدم الرغبة بممارسة الجنس. فمع كل هذه التغيرات التي تحصل معك من تغير في شكل جسدك، وألم، وجفاف في المهبل، وتغير في الهرمونات، والتعب وغيره قد ترغبين بوضع بعد الحدود في العلاقة الجنسية، فمثلاً قد تطلبين منه عدم لمس ثدييك لأن الأمر مؤلمًا بعد الولادة، ومن المهم في هذه الحالة التحدّث مع شريكك في الأمر. قد تتفاجئين أن تعرفي أن بعض التغيرات تحصل في جسده هو أيضًا، فالرجل عندما يصبح أبًا أيضًا تتغير بعض الهرمونات في جسده لفترة قصيرة. كما قد تتفاجئين بأن يكون متفهمًا لحاجاتك، ولعدم رغبتك في الجنس أو في بعض الممارسات المعينة.
  • الحب اللطيف: ليس من الضروري أن يكون الجنس مليئًا بالشغف والإثارة كل ليلة. صحيح قد تشتاقان إلى الوقت الذي كنتما تمارسان فيه الجنس بالكثير من الشغف والإثارة لكن من المهم أيضًا أن تقدّرا ما لديكما الآن. فالعلاقة الحميمة المليئة بالحب والرومنسية والاهتمام بالشريك تعادل وقد تفوق روعة تلك الليالي الشغوفة. جرّبا الأمر، لن تخسرا شيئًا.
  • العودة إلى الطبيعي: خلال عام بعد الولادة قد تمر علاقتكما الجنسية بمطبات. من المهم جدًا الإدراك أن العلاقة الجنسية بعد الولادة تعود إلى سابق عهدها قبل الولادة، وهذا أمر مبني على الشريكين. لذا عليكما معًا العمل على هذه العلاقة والحرص على عودتها إلى سابق عهدها أو إلى أفضل من ذلك. لا تتبنيا نظرية أن الجنس بعد الإنجاب لا يعود لسابق عهده، فهذه ليست حقيقة أبدًا. يمكن للجنس بعد الإنجاب أن يكون بنفس إثارة وشغف ما قبل الولادة، وقد تكتشفان مرحلة جديدة أعمق وأجمل في الجنس بعد الإنجاب مما كان عليه قبل الإنجاب.
  • ما زلتِ مثيرة في عينيه: كثير من النساء يقلقن من نحو جسدهن بعد الولادة. فمع الترهل والتشقق قد تعتبر المرأة أن زوجها لن يرغب بها فيما بعد. لكن معظم الرجال يقرّون أنهم يعتبرون نساءهم بنفس الإثارة بعد الإنجاب أو حتى أكثر إثارة من قبل. قد لا تكونا تمارسان الجنس بعد الولادة كقبل الولادة لكن السبب ليس أنه لا يجدك مثيرة بل ربما أنه لا يبادر بالجنس لأنه يراك متعبة ومرهقة. وقد يكون هو متعب أيضًا. اتركا الحوار مفتوحًا بينكما، وكونا حميمين متى أردتما وكيفما أردتما. ارتدي الثياب المثيرة وانظري إلى نفسك نظرة مثيرة لكي تعبّري عن هذه الإثارة لزوجك.

إليك بعض الخطوات لروعة الجنس بعد الولادة:

  • اهتمي بنفسك: حمام ساخن، بعض ساعات النوم قد يساعدانك على استعادة شعور ما قبل الولادة. فكّري بشيء تستطيعين فعله وحدك وافعليه.
  • عدّلي في تقنيات الإثارة لدى شريكك: قد تعني الإثارة قبل الإنجاب لك إمضاء ليلة في الهواء الطلق وحدكما، أما الآن فهي قد تكون عبارة عن حمام معًا خلف باب مقفل. كوني منفتحة لما تحتاجينه الآن.
  • امضيا بعض الوقت الحميم غير الجنسي معًا: تواعدا، حتى وإن كان الموعد أمام شاشة التلفزيون أو في السرير للتحدّث معًا. إن كنت لا تداعبين زوجك خوفًا من أن يطلب الجنس عليك أن تصارحيه بالأمر.
  • إن كنت تشعرين أن الجنس هو واجب من واجبات الزواج، عليك أن تسألي نفسك: “ما مدى جودة الجنس الذي كنت تمارسينه قبل الإنجاب؟”. فكّري بالجنس الذي ترغبين بالحصول عليه مع زوجك، وتحدّثي معه عن الأمر. من المهم أن تخبرا بعضكما البعض عن نوعية وطرق العلاقة الجنسية التي تودّان الحصول عليها.
  • تذكّري أن مشاعرك وقلقك من أول علاقة جنسية بعد الولادة قد يكونان غير واقعيين ولن يتوقفا حتى تمارسين الجنس وتكتشفين الحقيقة. علاقة جنسية واحدة بعد الولادة قد تغيّر مجرى الأمور.
  • إن كان طفلك ينام معكما في الغرفة، فاعلمي أن وجوده يؤثر على حياتك الجنسية. فمعظم الأهل لا يمكنهم ممارسة الجنس والطفل معهما في الغرفة، لذا ننصحهم بممارسة الجنس في أماكن اخرى في المنزل.
  • قومي بخطوات صغيرة: قبلة، رسالة مثيرة قصيرة، ذكرى علاقة جنسية كان لها تأثير كبير عليكما. قومي بمشاركة هذه الأمور مع زوجك.
  • خذي وقتًا لنفسك: إن كان هناك من يساعدك مع طفلك، استفيدي من الأمر واذهبي لتقليم أظافرك، تصفيف شعرك، دلّكي جسدك، اشتري ثيابًا أو حقيبة أو حذاء… اشعري بنفسك، لأن هذا سيساعدك على استعادة الرغبة الجنسية وعلى التعبير عنها لزوجك.
  • ضعا موعدًا لممارسة الجنس: بعد الولادة لا يعود باستطاعة الأهل الجدد ممارسة الجنس متى يشاءان، فمتطلبات الطفل تتحكّم بهما. لذا من المهم أن نحدّد الأوقات المناسبة لممارسة الجنس. ربما خلال النهار أو في الليل، لكن المهم اختيار الأوقات التي يكون فيها الطفل قد نام حديثًا.

وأخيرًا سيدتي لا تنسي أن حياتكما كثنائي بعد الإنجاب هي مهمة جدًا. فكّري بما هو مهم بالنسبة لكما كفرد وكثنائي، ما الذي تحتاجانه للشعور بالحميمية؟ غير الجنس، ما هي الأمور التي تساعد على تقرّبكما من بعضكما البعض أكثر؟ الحميمية تعتمد على كلا الشريكين، لذا كيف نقوّي علاقة الشريكين هو السؤال المهم هنا.

أيًا كانت الاستراتيجية التي ستتّبعينها، المهم التأكد من إكرام بعضكما البعض، وإكرام علاقتكما وعائلتكما الجديدة، والأهم إعادة التواصل مع شريكك. فبالنهاية الأولاد يتعلّمون عن العلاقات منا، لذا إن كنا لا نمثل لهم نموذجًا صالحًا عن الحب والرومانسية والشبع في الزواج، فلن يتعلّم أولادنا تقدير أهمية هذه الأمور. من المهم أن نفكّر أيضًا أننا نفعل ذلك من أجل أولادنا.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
316
شارك مع أصدقائك
إنعام
إنعام
متزوجة وأم لولدين، عائلتي تأتي أولاً وقبل أي شيء. متخصصة في علم النفس العيادي والمشورة، ومحاضرة في العالم العربي في مجال العلاقات، التواصل، الزواج والتربية وغيرها من المواضيع. من هواياتي القراءة، الكتابة، الطبخ وتمضية الوقت مع عائلتي. حلمي أن أرى العائلة تنتقل من الكفاح الى النجاح.

Comments are closed.