إزايك يا عمّو جمال
يونيو 13, 2017
هل يجب أن يكون طفلي مثاليًا ؟
يونيو 18, 2017

المدح هو من أقوى أساليب التعزيز بشكل عام، ليس فقط للأطفال بل لجميع الفئات العمرية. ولكن كلما اعتاد الطفل على تلّقي المديح منذ الصغر فسيشعر بحاجته إلى إتمام عمله بأكمل صورة لتلّقي المزيد والمزيد من المديح. شعرت بذلك مع أبنائي، فكلما كانت امدح الطفل لأعماله كانت إنجازاته أكبر ونتائجها أقوى. ولكن هل للمديح حدود عليّ عدم تجاوزها؟ وهل سيبقى أبنائي يتوقعون ذلك مني بالرغم من أنهم يكبرون وما يعملونه هو شيء متوقّع أصلاً منهم؟ سأعرض بعض الإجابات بعد تجربة قمت بها ورأيت كيف كانت ردود أبنائي عليها.

كنت أمدح أبنائي على كل شيء يعملونه حتى على دخولهم الحمام وخروجهم منه عند تنظيف أسنانهم وحدهم بدون طلب مساعدة. إلا أنني شعرت بأنني أفرط في ذلك، وأنه لا داعي لكل ذلك المدح بالرغم من أنه يساعد على بناء الثقة بالنفس، ولكن كل شيء إن زاد عن حدّه نقص. بدأت أقلّل من المديح واستخدمه فقط في المواقف التي لم أكن أتوقع من أبنائي إتمامها، مثلاً كنت أمدح أبنائي وألقي عليهم كلمات التشجيع منذ بدءهم بترتيب غرفهم حتى الانتهاء منها. ولكنني بدأت أطلب منهم أن يقوموا بالعمل ثم أعود إليهم عند الانتهاء، وألقي عليهم عبارة شكر ومديح للعمل الذي قاموا به، وهكذا بدأت أخفف الكلمات حتى بات ما يقومون بعمله هو أشبه بالواجب المطلوب منهم وشكرهم في النهاية فقط. وإن فشلوا فكنت أثني على جهودهم وأخبرهم بأن الفشل هو جزء من الحياة والمحاولة من جديد.

لأن المديح يدخل وبشكل كبير في التربية، فعلينا عدم الاستغناء عنه في كثير من الأمور. مثلاً عندما يتكلّم الطفل ألفاظًا سيئة، ومع الأيام وبمحاولات منّا يتوقّف ذلك الطفل، عندها علينا تقديم المديح بشكل ملحوظ ليشعر بأن ما قام به هو فعليًا عمل جيد جدًا وتلّقى المديح لأجله. حالات أخرى للسلوكيات الخاطئة والتي تمّ تعديلها من قبل الطفل لا بدّ من تقديم المديح عندها حتى لا يشعر الطفل بأنه عمل عادي من السهل العودة إلى السلبي منه.

لا ننسى مدح الطفل على كل سلوك سيء تم تعديله من قبله، وإشعارهم بأهمية ما قاموا به من تعديل للسلوك حتى يكونوا مستحقين للمدح طبعًا وأننا نحن مَثلهم الأعلى الذي يحرصون كلّ الحرص على التمثل بنا.

ولا ننسى أيضًا أن الطفل يتقبّل المديح ولو كان كل دقيقة، ولكن ليس المراهق مَن يقبل ذلك باعتبارة مسؤولًا عن تصرّفاته وأنه لن يقبل مديحًا وتشبّههًا بالأطفال.

وعليه فإنه علينا استخدام أبسط عبارات الشكر بدلاً من المديح لأنه سيشعر بالفرح كذلك.

 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
11
شارك مع أصدقائك
رولا ن
رولا ن
أم لولدين أعمارهم 17 و10 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 10 سنين. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

Comments are closed.