منزلي خالٍ من التدخين
مايو 30, 2017
شعور الأم بالذنب
يونيو 6, 2017

يواجه الآباء – وخاصة ذوي السفر والغياب المستمر عن البيت – مشكلة في ترتيب الوقت الذي يقضونه مع أبنائهم وبناتهم.

ويبرز في هذا المجال الاختلاف بين الكمّ والنوع في ما يتعلّق بالوقت. فمع عدم القدرة على قضاء كمّ كافٍ من الوقت يتطلّب من الآباء أن  يحوّلوا الوقت القليل المتوفر مع أبنائهم إلى وقت من نوعية خاصة يتم محاولة التعويض من خلاله عن الغياب المتكرّر. فكيف نوزّع وقتنا مع أبنائنا؟

واجهتني هذه المشكلة في سنوات طفولة أبنائي فكنت أحاول عند العودة للبيت أن  أقضي أكبر كم من الوقت، ومن خلال نشاطات نوعية يتم خلالها الاستمتاع والفائدة من الوقت المتوفر. فكنت أرفض اللقاءات الخاصة مع الأصحاب، وكنا نقلّل من الواجبات الاجتماعية -سوى تلك مع العائلة- لكي تكون نوعية الوقت الذي يتم قضاؤه مع أطفالنا مميزة، ويترك تراكمًا من الذكريات الجميلة والممتعة. وقد تكون العطل السنوية قمة المتعة والمخزون الأكبر للذكريات الجميلة.

الغريب في الأمر أنه مع مرور الوقت وقلة السفر أي توفر وقت أكثر لقضائه معهم، أصبح أبناؤنا في سن المراهقة والنضوج التي تقلّل من رغبتهم هم في قضاء الوقت مع والديهم حيث لهم أصدقاء يفضّلوا أن  يقضوا وقتهم معهم.

وفجأة يتحوّل دور الأب أو الأم إلى السائق والطاهي والموفر الأموال للأبناء. فعند التواصل معهم يكون محور الاهتمام “بابا ممكن توصّلني أو ماما صاحبتي جاية، شو بدك تسوي نوكل، أو ممكن عشرين دينار رايح على المول.”

طبعًا المبالغ المطلوبة في سن المراهقة تقزّم أمام المبالغ في سن النضوج. فبإلاضافة إلى تكاليف الجامعة والسفر والإقامة في الخارج يأتي الطلب بهبات أو قروض (نادر سدادها) لإقامة المشاريع وتغطية المصاريف الكبيرة غير المتوقعة.

ومع هذا الانقلاب من توفر الوقت للآباء وعدم اهتمام الأبناء بقضاء الوقت مع الآباء، تتغيّر طبيعة العلاقة وتتحوّل من علاقة أب مع ابنه أو ابنته إلى علاقة الصداقة والاسترشاد والنصيحة، رغم أن  النصائح لا يتم دائمًا الاهتمام بها. ومع رغبة الآباء بالافتخار بأبنائهم وإنجازاتهم يأتي الرد الخجول “بابا بلاش”.

وفي هذه الاثناء يبدأ الآباء بالشعور بالندم لعدم قضاء وقت أكثر في السنوات السابقة، والتمسّك بأي فرصة حتى فرصة إيصال وإعادة الأبناء من المول أو عيد الميلاد أو المدرسة لكي يتم سرقة وقت نوعي مع الأبناء، مع المعرفة الأكيدة انه بعد قليل سيتعلموا قيادة السيارات وحتى هذه المتعة ستختفي عندما يأتي الطلب ماما أو بابا “ممكن أستعمل السيارة.”

سنوات نمو أطفالنا تبدو الآن  قصيرة جدًا، والعبرة هنا في أن  نحاول قدر المستطاع أن  نستفيد من كل الأوقات المتوفرة لنا لأنه بعد مدة قصيرة جداً سنشتاق لها وقد يكون قد فات الوقت.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
221
شارك مع أصدقائك
داود
داود
اعلامي عتيق, زوج واب لثلاث بنات وولد جد لبنت وفي حفيد وحفيدة على الطريق.

Comments are closed.