آخر مرّة يا بابا
أبريل 2, 2017
تطبيق جديد للأطفال أعجبني
أبريل 5, 2017

ما زلت أتذكّر ذلك اليوم، وما زلت أتذكّر تلك اللعبة، وما زلت أتذكّر الفترة الطويلة التي قضيتها مع ابني الطفل على السجادة في غرفة نومه، والسبب هو تلك اللعبة. لعبة كبيرة لها العديد من القطع، وكوني “طويلة البال” وأستمتع بعمل الأشياء التي يراها البعض “موتّرة” كفرز القطع الصغيرة وفك الخيوط المتشابكة وتدقيق النصوص والبحث في الكتب، كان تركيب تلك اللعبة واتباع الخطوات الموضّحة في ذلك الكاتلوج المرفق مهمّة ممتعة بالنسبة لي. مرّت بضعة ساعات ونحن نركّب تلك اللعبة. كانت اللعبة عبارة عن كراج كبير للسيارات وفيه العديد من الإمكانيات والخيارات. عندما أنهينا التركيب جاء بابا من العمل. نعم، فرح ابني بمجيئه، وأراه اللعبة التي ركّبناها، بقي وضع البطاريات التي احتاجت إلى فكّ البراغي أولاً، وهذا ما عمله “بابا”، وبدأ المصعد الموجود باللعبة بالصعود والنزول. فرح ابني باللعبة كثيرًا. كانت اللعبة موضوعة في غرفته وتشغل جزءًا من المساحة فيها. وفي كل مرة كان يأتي إلى منزلنا ضيوفًا ويدخل الأطفال للعب في غرفة نومه، كان يقول: “شوفوا بابا شو ركّب!!” يضحك زوجي وأنا أضحك مع بعض الغيظ، فإنا من ركّبها، أكتافي تشّنجت وأنا أركّب القطع وأقرأ الكاتولوج، و”بابا” هو من وضع البطاريات. نعم بابا هو من جعل في تلك اللعبة حركة، هو من جعلها لعبة ممتعة لابني، فهو كمن وهب فيها حياة.

لم تكن تلك القصة مجرّد قصة حدثت ولكنها كانت أمرًا محوريًا في حياتنا. مهما فعلنا نحن الأمهات، فنحن من نهتم بأدق تفاصيل حياة أبنائنا، نحن نعمل كسائق خاص لهم، ومدرّس، وطباخ، ومعلّم خصوصي، ومستشار نفسي، وصديق، والعديد من المهمات، إلا أن دور الأب هو الدور الحيوي الذي يؤثر في حياة الابن ويجعل منه رجلاً بمعنى الكلمة، الابن يحتاج إلى قدوة، يحتاج لمن يفهمه ويشعر به ولمن هو مثله، ولا أحد يمكنه أن يأخذ هذا الدور سوى الأم.

فعليّ كأم أن أفسح المجال لتلك العلاقة الغنية بين ابني وأبيه، وأبذل قصارى جهدي ليكون لها الوقت والمكان المناسب، ولا أحاول استبدالها بأي شيء أو أي شخص آخر، ولا أظن أنني “بكفّي ويوفّي”، وعليّ أن أستمتع بعمل كل ما أعمله ولكنني في النهاية أعلم أنه سيضع البطارية وسيكون هو “سوبر بابا”.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
3
شارك مع أصدقائك
شيرين
شيرين
زوجة لزوج خفيف دم، وأم لطفل واحد ولكنه ليس وحيد، أحب الشوكلاته ولا أستغني عن القهوة، أتعلّم من النملة في نشاطها، أحب الكتابة ولدي شغف للمناهج والتعليم والتدريب

Comments are closed.