طريقة سهلة لتشجيع أولادك على الكتابة
يناير 26, 2017
سر السحلب
فبراير 1, 2017

لماذا يبكي وضّاح؟

دخل وضّاح إلى الحضانة صباحاً، وكانت تظهر على وجهه علامات الحزن والاستياء، وما أن ودّعَ والده حتى بدأ بالبكاء والصياح، وكان يدفعُ كلُ من يقترب منه، ومهما حاول الجميع تهدئته بدون فائدة.  استخدمت إحدى المعلمات سلطانها وأمرته أن يسكت ويهدأ ويدخل إلى غرفة الصف حالاً، فأخذ يصرخ أكثر ويشتم ويرفض أن ينصاع لأوامرها.

لم يكن وضاح عنيفًا من قبل، بل فرحاً مبتسماً وكله نشاط، فماذا حصل يا تُرى؟  وكيف يقدر طفل في الرابعة من عمره أن يُعّبر عن مشاعره وما الذي يضايقه؟  لم يجد وسيلة إلا  بالبكاء والصياح!

كندة مشرفه متمرّسة وذو خبرة واسعة في تربية الأطفال حكيمة وصبوره، اقتربت بهدوء  وقدّمت له العصير وسألته ماذا يزعجك يا وضاح؟  هل ضايقك البابا؟  أجاب لا!  هل أزعلتك الماما؟  لا!  إذاً ماذا حصل؟  هل ضايقك أحد أصدقائك؟  قال: لا!  ثم سألته زعلان من مس رندة؟  قال وضاح: “مش مس رنده، مس سهى!”  فكّرت المشرفه قليلاً وفهمت قصد الطفل وضّاح.

أما أنا، جاءني ابني وهو يبكي بينما كانت جارتي وأولادها في زيارتنا، فاُحْرجتُ من بكائه كثيراً وتصرّفتُ بعصبيةٍ واضحة، بدأتُ أهُزَهُ وأطلب منه أن يسكت حالاَ ويخبرني ماذا حصل؟  لم أصبر عليه حتى أن يلتقط أنفاسه ويهدأ.  وبعدها اكتشفتُ أن ابن جارتي قد ضربه بينما كانوا يلعبون في الحديقة وهو يتألم كثيراً، لكنني تألمتُ أكثر وندمتُ على تصرّفي المتسرّع وغير الحكيم واعتذرتُ من ابني كثيراً، وعلى ما يبدو أنني لم أسامح نفسي.

وأما وضّاح فقد كانَ يُحبُّ معلمته مس رندة كثيراً فهو يأتي في السابعة والنصف صباحاً حتى الثانية عشر والنصف، خمس ساعات يقضيها خارج منزله، طفل في عمره يحتاج إلى الراحة وقليل من النوم بعد الروضة.  وأما سبب المشكلة كان في صف مس سهى مكان الانتظار لقدوم والدته، ومنذُ مدّة ووضّاح ينتظر والدته حتى تُحْضِر أخته من المدرسة أولاً ولا تصل حتى الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر لتخرج في مشوار واحد.  اتصلت مس كندة بوالدة وضّاح وشرحت لها أن وضّاح يتعب ولا يحبّ الانتظار طويلاً!  تفهّمت الأم الوضع وأسرعت لأخذ وضاح في الموعد المحدّد فعادت الابتسامةُ إلى وجهه.

يا ترى كيف تتعاملي مع طفلك؟  بالحكمة يُبنى البيت وبالفهم يثبت!

مقالات/فيديوهات مقترحة:

أسلوب ذكي لمعاقبة الأبناء

كيف نتعامل مع السلوك السيئ لأطفالنا في الأماكن العامة

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
ريتا
ريتا
زوجي وأنا لدينا ثلاثة جواهر شابان وأميرة، ما زالوا على مقاعد الدراسة الجامعية. أحبُّ الله والناس، وأهوى الطبيعة، أحبُّ رياضة المشي مع زوجي في الهواء الطلق والحدائق العامة

Comments are closed.