سر الاستيقاظ المبكّر يوم الثلاثاء
يناير 10, 2017
كيف أساعد ابنتي على بناء شخصيتها؟
يناير 14, 2017

يعيش كثير من الأبناء هذه الأيام في عالم افتراضي، عالم فيه يلعبون ويتنافسون ويكسبون ويخسرون.  عالم يكلّفهم دخوله صرف بعض المال، ولكنهم يصرفون فيه ما هو أكثر، الحاضر والمستقبل.

أذكر طفلا صغيرًا شاهد أخاه يلعب لعبة على الكمبيوتر وقد أعجب بقوة أخيه إذ تمكن من قتل آلاف من جنود الأعداء. كان أخيه مثل السوبرمان الذي لم يتمكّن أحد من التغلب عليه، وحتى لو مات ذلك البطل يعود حياً من جديد بكبسة زر.  بالنهاية نظر الطفل الصغير لأخيه الأكبر وقال له: “واو كم أنت قوي، أريد أن  أكون مثلك!” هذا هو العالم الافتراضي الذي يستمتع أبناؤنا بالعيش فيه. إنه عالم ورغم أنه افتراضي، إلا أنك تحظى فيه بفرص كثيرة لعمل ما تريد، وتتاح لك العديد من الحيوات (أكثر من حياة)، بمعنى أنه يمكنك الحياة للأبد. ربما يكون أجمل ما فيه هو أنه سيكون لك الكثير من الصديقات والأصدقاء والمعجبات والمعجبين بك، والذين لن يتركونك أبداً، فقد تم برمجتهم ليبقوا معك ليجعلوك فرحًا ويبتسموا لك و… وهكذا.

ابننا يستمتع بالدخول لهذا العالم، فهو يأخذه ولو قليلاً عن عالمه الحقيقي الذي فيه عليه أن يجدّ ويجتهد ويحصد ما تزرعه يديه. ومع ذلك فإننا نحاول أن نساعده ليدرك حقيقة العالم الحقيقي ووهمية ذلك العالم الافتراضي، فذلك العالم لا يوجد إلا عبر شبكات الإنترنت وفي ألعاب الفيديو والأجهزة الخلوية.

قال أحد المختصّين في الإنترنت حول تأثير هذا العالم على الأولاد المراهقين التالي: يعتقد المراهق أن الإنترنت كبير جداً لدرجة أنه يمكنه أن تقول عبره أي شيء دون أن يسمعك أحد. وهذا أمر خطير والأخطر منه أن يصل ما نقوله أو ما نضعه من صور وغيرها للأشخاص الخطأ. على سبيل المثال، قبل وقت ليس بكثير انتشر مقطع فيديو عبر الإنترنت لفتاة صّورت نفسها وهي ترقص لحبيبها، أرادت إسعاده وشدّها لها برقصة رومانسية مثيرة، ظنّت أنه حبها الأول والأخير، ولكنها تفاجأت بعد فترة بانتشار ذلك المقطع ومشاهدته من قبل الملايين الذين أسعدهم رؤية ما فيه. يبدو أن ذلك الحبيب نشره عن قصد بعد أن انقطعت العلاقة بينهما.

مشكلة العالم الحقيقي أن له حدوداً، والوقت فيه محدود وهناك ليل وهناك نهار، وللطرق التي نسلكها نتائج وللاختيارات التي نختارها عواقب وتأثيرات، أما في ذلك العالم الافتراضي فلا حدود البتة، فمتى دخلت به، فإنه سيأخذك من مستوى لآخر، يشوقك للتالي بحيث يجعلك تقضي جل وقتك لتنهي الحالي. وهذا ما يجعل مهمة إعادة الطفل لعالمه الحقيقي تبدو أصعب وأكثر تحدياً.

ما الذي يمكننا كآباء عمله لحث وتشجيع أبنائنا وبناتنا على التقليل من الانتقال لذلك العالم الافتراضي، أو ما الذي يمكننا عمله لجعل العالم الحقيقي أكثر جاذبية لهم؟ شاركونا تجاربكمّ

مقالات/فيديوهات مقترحة:

قبل الدخول للإنترنت

أبنائي في أدغال الإنترنت!

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
61
شارك مع أصدقائك
جمال
جمال
أب في الخمسين من عمره يحاول أن يعيش كأب، وزوج يحاول أن يكون أفضل. له ابن واحد قريباً سيبدأ المراهقة. يتحدّث بعفوية ويحاول أن يكتب أيضاً بعفوية، ولكنّه في كلامه وكلماته يحاول أن يصل القلوب ويتمنّى أن ينجح في ذلك.

1 Comment

  1. يقول غير معروف:

    على الوالدين الن يكونوا دائما قريبيين من ابناءهم ويشاركونهم اهتماماتهم وافكارهم ويستمعوا اليهم ويحسنوا توجيههم عند الانحراف عن الصح في اي شي ويحيطونهم بالحب ويعظمون حب الله في قلوبهم وخشيته وان الوقت والصحة الشباب امانة بين ايدينا سيحاسبنا الله عليها بتختصار علينا ان نسخر انفسنا وكل ما يحيط بنا لطاعة الله بما في ذلك العالم الافتراضي