هل قول الأكاذيب بالفعل مشكلة كبيرة؟
نوفمبر 2, 2016
مصروف طفلي
نوفمبر 6, 2016

ذهبنا معاً إلى ملعب كرة القدم لحضور المباراة النهائية لكرة القدم لبطولة العالم للسيدات تحت سن 17 عامًا. كان ابني في غاية الحماس لحضور هذه المباراة، أما أنا فلم أكن بنفس حماسه. فالمباراة بين فريقين لا أحبّ ولا أشجع أي منهما، كوريا الشمالية واليابان. فريق كان يلبس الأبيض والآخر يلبس الأحمر، ولولا ذلك لما استطعت أن أميّز بينهما، فجميعهم بالنسبة لي يشبهون بعضهم البعض. في تلك اللحظة ضحكت إذ تذكّرت نكتة الصعيدي الذي كان يعمل كسائق تاكسي في الصين، وفي كل مرة كان يصعد معه راكب صيني، ينظر له سائق التاكسي ويقول له: “ما بالك تصعد مرة أخرى معي، ألم أنزلك للتو؟” بدأت المباراة لكني لم أكن أتابعها فقد كنت أتابع الناس من حولي، فبعد مضي حوالي العشرين دقيقة من المباراة أعلن المذيع أن  عدد الحضور في الملعب وصل لقرابة 13 ألف متفرج، 90% منهم أردنيون، الكثير من الشباب، وعدد لا بأس به من الشابات، من مختلف الخلفيات والطبقات الاجتماعية.

خلفنا جلست مجموعة من الفتيات الأمريكيات يشجعّن الفريق الياباني، وأمامنا جلست عائلة أردنية تعرّفت عليها أثناء المباراة. وعلى مقربة منا جلس مجموعة من الشباب الذين كانوا يصرخون ويشجّعون نادي الوحدات. دعوت هؤلاء الشباب لمشاركتنا تناول رقائق البطاطا والبزر، وما هي إلا لحظات حين عرض واحد منهم معطفه على ابني فقد كان يشعر بالبرد. وهناك على الناحية الأخرى كان يجلس مجموعة لا بأس بها يهتفون لنادي الفيصلي، وآخرون يهتفون للأمير الذي كان يجلس قبالتنا على الناحية الأخرى من الملعب ويصرخون له: “ارفع ايدك يا أمير!”. هذا الأمير الرائع الذي بجهده أقيمت هذه البطولة في الأردن.

فرحت جداً وفرح كذلك ابني كريم لهذه اللوحة الجميلة التي رأيناها في الملعب، آلاف من الناس من أجناس وخلفيات وثقافات متنوعة، معاً يجلسون، جنباً إلى جنب، فرحين ومبتهجين. كانت هذه فرصة لي ولابني أن نرى نعمة العيش في سلام في بلد كبلدنا الحبيب الأردن، بكل ألوانه وأطيافه.

في هذه المباراة رأيت كل الألوان والأطياف في الملعب، رأيت كرة القدم تجمع الجميع ورأيت الملعب ساحة سلام ومحبة ووئام. وتذكّرت أيام التلفزيون الأبيض والأسود الذي كان يجمع أولاد الحارة حوله، ولكنني ما زلت بالكاد أميّز بين الكوريين واليابانيين.

مقالات/فيديوهات مقترحة:

خسرنا المباراة

التحلي بالروح الرياضية

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
جمال
جمال
أب في الخمسين من عمره يحاول أن يعيش كأب، وزوج يحاول أن يكون أفضل. له ابن واحد قريباً سيبدأ المراهقة. يتحدّث بعفوية ويحاول أن يكتب أيضاً بعفوية، ولكنّه في كلامه وكلماته يحاول أن يصل القلوب ويتمنّى أن ينجح في ذلك.

Comments are closed.