أربعة أسرار للمحافظة على زواج قوي
فبراير 19, 2016
خمسة طرق لمساعدة المراهق الذي يعاني عاطفياً
فبراير 22, 2016

يركض سامي ابن الأربع سنوات في حماس إلى مكتب والده وهو يحمل بيده ورقة لأول محاولة له بالرسم في المدرسة اليوم، وقال: بابا… بابا…. شوف شو رسمت اليوم؟؟!!

الأب: دون أن ينظر إليه أو يعيره أي اهتمام، أنا مش فاضي هلا، وما بقدر أشوف شيء.

يركض سامي إلى غرفته حزينًا، حيث لم تكن المرّة الأولى التي حاول فيها الحصول على بعض الوقت من الأب دائم الانشغال، شاعرًا بالرفض وعدم التقبّل. دارت الكثير من الأفكار في رأس سامي في هذه اللحظات؟؟؟

ما الخطأ الذي ارتكبته؟؟

هل أبي يحبني فعلا ً؟

شكله زعلان مني، رح أحاول أكون أفضل في المرّة القادمة!

أفكار وصور ومشاعر مختلطة فكّر فيها سامي عن نفسه جعلته يمتلىء بالحزن والألم والغضب من نحو نفسه.

رغم توفر الكثير الكثير من الأمور الأخرى الجميلة في حياة سامي، مثل غرفة الألعاب المليئة بأحدث الأشياء، والبيت الواسع الجميل المعدّ بكل وسائل الرفاهية والراحة، وأفضل المدارس وووووو…. من الأشياء والمقتنيات.

 إلا أن سامي حزين!!!

في الحقيقة إن تلك الأفكار التي بدأ سامي يتبناها عن نفسه كانت هي البذرة الأولى التي زُرعت في داخله، وبدأت تكبر أكثر وأكثر في كل مرّة تعرّض فيها للإهمال أو النقد من والديه، أو لعدم التشجيع من معلّمته في المدرسة، وربما لعدم التقدير على جهوده ومحولاته، وربما مقارنته بالآخرين من أقرانه والانتقاد الزائد من المحيطين به. كل تلك الأمور كوّنت عنده فكر غير صحّي عن نفسه بأنه غير مهم وغير كفوء وفاشل وربما غير محبوب، وبدأ يصدّق هذه الأفكار ويعيشها إلى أن أصبحت جزءًا من شخصيته وتوجّهات حياته، فدخل في دائرة من الشعور بعدم القيمة وقلة الكفاءة وإدانة الذات.

إن قصة سامي هذه ليست خيالية ولا حتى من اختراعي، بل هي قصّة الكثيرين منّا والذين عشنا وما زلنا نعيش بهذه الأفكار غير الصحيّة والرسائل المتناقضة من طفولتنا، فكم من المرّات وصلتنا رسائل خاطئة بأن الآخرين أهم منا، أو أن علينا عمل المزيد لننال الرضا والتقدير، أو إنه كان علينا أن نكون في صور معينة وتصرّفات محدّدة وحتى في أشكال غير حقيقية لننال التقبل!! فبقيت نظرتنا عن أنفسنا نظرة متدنية وغير صحيّة وربما كبرنا وأصبحنا أمهات وآباء، لنا مراكز مختلفة في المجتمع وما زلنا نتأرجح بين قبول الذات وشعورنا بعدم القيمة والكفاءة وغيرها من المشاعر المؤلمة.

هل هذه المرة الوحيدة التي لم يستطع أبو سامي أن يعطي من وقته بضع دقائق ليرى الرسمة هي فقط التي جعلت سامي يشعر بتلك المشاعر عن نفسه!!! وهل يجب علينا كوالدين أن نمنح الاستجابات السريعة والفورية ونكون متاحين في كل وقت!!! من الممكن أن الأب كان فعلاً مشغولًا بتقديم مشروع مهم لعمله، كما وعلينا أن نعلّم أبناءنا احترام الوقت والنظام لكي نساعدهم على النضوج، ولكن علينا الانتباه أن لا نقع في فخ عدم تلبية حاجاتهم النفسية واستصغار مشاعرهم. عندها فقط نرسل لهم رسائل متناقضة “فعندما أقول لأولادي أنتم أهم شيء في حياتي ولكن ليس لديّ وقت أقضية معكم.”

أو “إننا نقدّم لهم أثمن الهدايا والألعاب، ولكن لا نتشارك معهم أحلامهم وأحزانهم وحتى لعبهم.”

ومرّات نقول لهم طول ما أنا معكم لا تخافوا، ما بقدِر أحد يؤذيكم، وأنا أصرّخ وأغضب عليهم ومرّات أتطاول عليهم بالضرب والشتائم.”

أتأفف، أصرخ، أظهر العصبية الزائدة أو التصحيح الزائد كلّها عبارة عن رسائل متناقضة تشعرِهم بعدم الأمان وعدم القيمة.

اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات وأفكّر فيها أسأل نفسي: ما هي نوع البذور التي أريد أن أزرعها في قلوب أطفالي؟؟؟

مقالات/فيديوهات مقترحة:

حاجات أم رغبات

طيور محلقة أم أجنحة مكسورة

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
جمانا
جمانا
ام لثلاثة ابناء، اعمارهم ٢٣ و١٩و١٣، احب السفر والازياء و اعمل كمدربة علاقاتية.

Comments are closed.