كيف نتعامل مع السلوك السيئ لأطفالنا في الأماكن العامة
فبراير 9, 2016
الصديق الحميم
فبراير 11, 2016

جميل طفل في التّاسعة من العمر، يـحبّ الـحياة واللّعب، تربطه علاقة دافئة مع والديه، فهو يشاركهما كلّ الأحداث الّتي تـمرّ به خلال يومه، يشاركهما أسراره، فرحه وحزنه، فالـحوار الـمفتوح هو السّائد بين جميل ووالديه. وهو يـحبّ لعب الشّطرنج مع والده، ويستمتع بقراءة القصص مع والدته.

معلّمو جميل وأقاربه معجبون دائمًـا بالطّاقة الإيـجابيّة الّتي يمتلكها جميل، بقدرته على ضبط غضبه والتّعامل مع التّحدّي بروح رياضيّة؛ فالعلاقة الّتي كانت تربطه بوالديه بُنِيَت على قاعدة متينة لينطلق بها خارج البيت.

بعد مرور أربع سنوات، بدأ والدا جميل يلاحظان اختلاف  تصرّفات جميل وشخصيّته، فجميل لم يعد جميلًا! لم يعد ذلك الطّفل الـمرح، لقد أصبح مزاجه الـمتقلّب بين الـهادئ والـمتعكّر الصّبغة الأساسيّة لشخصيّته.

ردود أفعاله أصبحت حادّة وسريعة، حتّى إنّ مستواه الأكاديميّ بدأ بالانحدار، وواجباته لم تعد تُسلّم في الوقت الـمحدّد.

أصبح جميل يقضي السّاعات وحده في غرفته، دائرته الأولى هي أصدقاؤه، وهم الآن من يشاركهم ويأخذ بمشورتهم وليس أهله.

تألّم الوالدان كثيرًا لـهذا التّغيير في شخصيّة الطّفل جميل، إذ أصبح بالنّسبة إليهم شخصًا لا يعرفونه، وكأنّه إنسان غريب، جلس الوالدان معًا وهما يشعران بالـحزن والارتباك، وكانت لـحظات الصّمت سائدة على الـموقف وكأنّ كلًّا منهمـا حلّق في عالم آخر على أمل الوصول إلى السّبب الّذي قلب حياتهما، ثمّ ابتسم أبو جميل وأشرق وجهه فجأة، وقال: في بيتنا مراهق.

شكّل هذا الاكتشاف نقطة تحوّل في حياة الوالدين؛ فقد قرّرا منذ تلك اللّحظة أن يتقبّلا هذه التّغيّرات، قرّرا أن يدعمـا جميلًا وأن يحتوياه بالـحبّ والـحنان… مع شيء من التّغيير في شكل هذا الدّعم وطريقته؛ فهمـا يتعاملان اليوم مع جميل الـمراهق.

جميل الآن يبحث عن هويّة له، هويّة جديدة… من أنا؟ ماذا أريد أن أصبح في الـمستقبل؟ ما هي الأخلاقيّات الّتي سأتبنّاها؟

وفعلًا قدّم الوالدان الكثير من الـحبّ والاحترام لـخصوصيّة تلك الـمرحلة، فكانا يتقبّلان جلوس جميل وحده في غرفته، ولا يمـانعان من خروجه مع أصدقائه، وفي الوقت نفسه كانت هناك مواعيد محدّدة للعودة إلى البيت، وقد شجّعا جميلًا على الاستمرار بممـارسة الرّياضة، وعاملاه كصديق لـهمـا، يستشيرانه، ويأخذان برأيه، وقدّما له الدّعم من النّاحية الأكاديميّة؛ إذ ساعداه على وضع خطّة دراسيّة وتنظيم وقته؛ فقد كان الوالدان يتمتّعان بقدر من الذّكاء الكافي للـمحافظة على العلاقة الرّائعة مع جميل. وقبل كلّ ذلك حرص الوالدان على أن يكونا النّموذج الـحيّ الّذي يُقتدى به.

ذلك الـحبّ والدّعم ساعد جميلًا على تقبّل التّغيير الّذي رافق مظهره، بل ساعده لأن يتمتّع بصحّة نفسيّة أهّلته للوقوف أمام جمهور مـحبّ له اليوم، قائلًا هذه الكلمـات:

أشكركمـا أبي وأمّي على ذلك البيت الدّافئ الّذي وفرّتـمـاه لي، أشكركمـا على تحمّلكمـا لردّات فعلي الـحادّة في كثير من الأوقات، لولا توجيهكمـا لي ولولا الـحبّ الكبير الّذي منحتمـاني إيّاه؛ لـمـا كنت جميلًا الّذي يقف أمامكما الآن.

مقالات/فيديوهات مقترحة:

دروس في الحياة

فحص الصفحة الشخصية (البروفايل)

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
2
شارك مع أصدقائك
روان
روان
أنا أعمل كمرشدة تربوية في مدرسة، أحمل شهادة الماجستير في علم النفس التربوي ،أعشق هذا التخصص والعمل به، إذ إن مساعدة الآخرين هي أحد مصادر السعادة بالنسبة لي،كما أني أستفيد منه على الصعيد الشخصي أيضا من خلال تطبيقه على حياتي وخلال تعاملي مع ابني والآخرين.

Comments are closed.