الجمباز
يناير 21, 2016
هدية الثلج غير المتوقّعة
يناير 25, 2016

ما زلت أتذكّر تلك الأيام التي كان فيها ابني طفلاً صغيرًا، وما زلت أتذكّر ذلك الكمّ الهال من النصائح واستعراض البطولات التي كنت أسمعها من أمهات كثيرات حولي، فتلك كانت تقول فقط كلمة “No” واحدة وبعدها لن يجرؤ طفلها على الاقتراب من أي من تلك التحف الزجاجية التي تزيّن كل ركن من أركان المنزل، وأخرى لم يدخل منزلها أي نوع من الحفاظات بعد أن بلغ ابنها السنة والنصف، وأخريات كثيرات كن ينمن كل الليل بعد ثلاثة أشهر، والكثير والكثير.

كانت تلك القصص تستفزني لأكون امًا أفضل حيث ظننت أن ما يقولونه هو المعيار للأم الفاضلة، وأن كل تلك الأفكار والنصائح إنما هي الظالة المنشودة لكل أم وهدف كل أمومة. باءت الكثير من جهودي بالفشل مع إنني قرأت العديد من الكتب وحاولت تطبيقها بحذافيرها. نجحت في بعض الأمور وفشلت في أخرى ولكنني علمت أن كل ما يُقال إنما هي وصف لحالات ولقصص أطفال وأمهات وليس وصفة لي كي أتبعها. اكتشفت إنني أعرف الأفضل لابني، وأدركت أن في داخلي كأم ما يجعلني أعلم أن هذا مناسب وذاك غير مناسب.

يأتي ابني لي بشهادته المدرسية أو أذهب لمدرسته لحضور عرض مسرحي أو أستمع لمعزوفات وسط أوكسترا يشارك هو بها أو في عزف منفرد أو أحضر له مباراة كرة قدم وأراقبه أثناء دروس الكتاب المقدس في الكنيسة، وفي كل مرة أمنع نفسي من أن أنظر له مقارنة إياه بمن حوله، فما هو مستواه الأكاديمي وما هي مواهبه الموسيقية وقدراته الرياضية مقارنة مع نظرائه ولكنني أنظر له كي ينمو ويتطور ويتقدم ويتغير. أنظر له كيف يستخدم ما لديه من قدرات وكيف يعمل أفضل ما عنده كما أقول له دائمًا: هل هذا هو الأفضل؟ متذكرة معه أنشودة I do my best التي تعلّمها في إحدى المخيمات الصيفية.

أجد أن هذا الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لي وخاصة أن ابني هو تجربتي الأولى والوحيدة في الأمومة، فليس لي مثال أو تجربة سابقة. ولكنني تعلّمت مع مرور السنوات أنه ابني الوحيد في حياتي وهو الوحيد على مسرح الأحداث. هذا لا يعني إنني لا أرى إلا هو، وهذا لا يعني إنني كما يقولون “شايفيتوه ومش شايفة غيره” ولكن يعني أنه في الميزان مع نفسه وأمام المعايير والمقاييس مع ذاته. لا أقارنه بغيره ولا أضعه في كفة مقابل آخرين في كفة أخرى. أنظر إلى داخله وما عنده وهل أفضل ما عنده قد خرج منه أم ليس بعد! لا أضع له وصفة خاصة أخذتها من آخرين من حولي ولكنني أفصّل له وصفته الخاصة التي أنا كأم وهو كابن نعرف كيف تكون.

ابني لم ينظف على السنة ونص ولم أنم الليل بطوله على الثلاثة شهور ولكننا معًا في رحلة إخراج أفضل ما عنده، كي يكون كما نقول I do my best.

مقالات/فيديوهات مقترحة:

مركز الكون

خلص الدفتر قبل ما تخلص السنة!

 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
شيرين
شيرين
زوجة لزوج خفيف دم، وأم لطفل واحد ولكنه ليس وحيد، أحب الشوكلاته ولا أستغني عن القهوة، أتعلّم من النملة في نشاطها، أحب الكتابة ولدي شغف للمناهج والتعليم والتدريب

1 Comment

  1. يقول هادي عنز:

    Wonderful