تحوُّل موسمي
نوفمبر 10, 2015
السباحة في المياه المفتوحة
نوفمبر 16, 2015

      وقفت صامتة بل سالت دموعي بصمت عندما أدركت ووعيت بحقيقة أننا كوالدين نكون بمثابة الجناحين اللذيْن يؤثران في حياة أبنائنا، فإما يجعلهم يُحلّقون عالياّ (في حياتهم النفسية والجسدية والروحية)، وإما نكون السبب في أن يكونوا أشخاصًا عاديين  بأجنحة ضعيفة متكسّرة لا تستطيع الطيران!

دخلنا إلى الزواج ومنه تربية الأولاد ولم يكن في يدينا (دليل/كتالوج) يوضّح لنا الطريقة المثالية في التربية، كما إن إولادنا لم يولدوا ومعهم دليلهم الخاص بهم (كيفية الاستخدام). بدأنا المشوار بخبراتنا القليلة التي حملناها معنا من طفولتنا ومحيطتنا، سألنا وجرّبنا وحاولنا وفي مرات نجحنا ومرّات أخرى أخفقنا وفشلنا.

كيف لم أنتبه إلى كل مرة كان أولادي يحتاجون فيها إلى المودّة (الحب والكلمات الرقيقة) مني أنا جناحهم الأيمن ولم استطيع تقديمها على طريقتهم ظناّ مني أنني (أدلعهم زيادة)، وكأنني أقول له أنت غير محبوب فيضعف ذلك الجناح.

وفي كل مرة لم يروا ويسمعوا التقدير من والدهم (جناحهم الآخر) على إنجازاتهم وأدائهم فيتركهم حائرين أن ما عملوه ليس كافيًا، فلم يشعروا بالاهتمام وعليهم بذل مجهود أكبر وهذا يجعل جناحهم ناقصًا.

أما المرات الكثيرة التي طلبت من ابني أن يقف عن البكاء وهو متألم من شىء لأن البكاء ضعف ومش من صفات الرجال فكأنني طلبت منه أن لا يشعر وأن المشاعر عيب.

وحزني كان أكبر عندما تذكّرت المرات التي أحببنا أولادنا ذلك الحب المشروط المقرون بالأداء والقدرات عن غير قصد منا، فكنا نرسل لهم رسائل غير صحيحة على أنهم غير مقبولين ولم يكونوا على مستوى توقعاتي فأصبح ابني يجاهد لكي يرضيني ويرضي الآخرين ويتبع توقعاتهم بجناح مكسور.

ومرات ومرات قد نكون قد تطاولنا عليهم إما بالصراخ والعصبية أو بالكلمات الجارحة، ربما بالشتم والضرب والإهانات ظنًاً منا أننا نحسن تربيتهم فتركهم هذا ينزفون نفسيًا دون مداوي، فلم يعد البيت العش الدافىء والآمن الذي منه سينطلق هذا الطفل في الطيران والتحليق.

رغم صعوبة هذه الكلمات على نفسي وأنا أفكر بها وأكتبها، واكتشافي أنني في الكثير من المواقف لم أستطيع التحليق كما أحب بسبب عدم تلبية صحيحة لهذه الحاجات في طفولتي فكان هذا النموذج والخبرات التي حصلت عليها. ومن المؤسف هذا ما استخدمته في معظم الأحيان في تربيتي لأبنائي لكن، ما يشجّعني اليوم أنني بالوعي والمعرفة والاعتراف بالحاجة للتغير وأن ومعرفتي بأهمية هذه الحاجات وشرعيتها أستطيع أن أكسر هذه الحلقة السلبية في التربية المتوارثة، وانتبه أن أبنائي عندهم هذه الحاجات والتي هي بأهمية الاعتناء بأكلهم وشربهم وراحتهم ودراستهم. تلك الحاجات العاطفية العلاقاتية التي ولدوا فيها والتي إذا لم تلبَّى منا نحن أولاً تصبح أجنحتهم ضعيفة مكسّرة لا تقوى على الطيران والتحليق.

 عندما يحيا الأطفال مع التشجيع…… يحلّقون بثقة

عندما يحيا الأطفال مع الشعور بالآمان…… يحلّقون بتمتع بعيدًا عن التنافسية

عندما يحيا الأطفال مع الرضا والاستحسان (Approval)… يحلّقون وهم فخورون بأنفسهم مؤمنين بقدراتهم

عندما يحيا الأطفال في جو من المديح والتقدير والحب غير المشروط….. يحلّقون في حب الله ومحبة الآخرين

سؤالي لنا اليوم ؟؟؟؟؟ هل أبناؤنا طيور مُحلّقة أم أجنحة مكسّرة

مقالات/فيديوهات مقترحة:

حلمي أم حلمهم

أمي؟ أبي؟ هل أنتم فخورون بي؟

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
جمانا
جمانا
ام لثلاثة ابناء، اعمارهم ٢٣ و١٩و١٣، احب السفر والازياء و اعمل كمدربة علاقاتية.

2 Comments

  1. يقول سعد:

    رحم الله والديكم !كلام جميل

  2. يقول نيكول شاهين:

    رائع ونابع من القلب وعن خبرة أكيدة ?