الأصدقاء
أكتوبر 6, 2015
سامي والطفل اللاجئ
أكتوبر 8, 2015

The original English text is under the Arabic translation

كان جدّي بستانياً شغوفاً: زرع أزهاراً حازت على جوائز واستثمر ساعاتٍ طويلة في تحضير التربة بالمواد الغذائية المناسبة، وفي انتقاء الأصناف التي أراد زراعتها، وفي الاعتناء بها بصبر حتى اكتمال نضوجها. لم يكن يختصر في الخطوات ولم يرمِ البذار عشوائياً في الأرض راجياً حظّه، ولم يهمل العشب الزائد، ولا ذهب في إجازة تاركاً المشتل ليجفّ.

بينما كنت أعشّب وأقلّم حديقتي هذا الأسبوع، كنت أفكّر بأوجه الشبه بين تربية الأطفال والبستنة. فكلاهما يتطلّب التفاني والالتزام. فلو أردت لأطفالي أن يكبروا ليصبحوا بالغين أصحّاء، عليّ أن أراعي التربة المغروسين فيها وأن أزوّدهم بالتغذية التي يحتاجون إليها! طبعاً، أنا لا أعني فقط جسدياً – لكن أيضاً عاطفياً وعقلياً وروحياً. الشخصية القوية، مثل الزهرة المميّزة، لا تنمو بين ليلة وضحاها؛ فبينما “أشمّر عن ساعدي لأعيش أمام أطفالي نموذج الحياة الجيّدة، فأنا أساعدهم أن ينموا ويزهروا ليصبحوا شباباً كما أرادهم الخالق أن يكونوا.

الآن، أنا لا أدري عنكم، لكن بالنسبة لي، فأنا بارعة في حرث الأرض وقلع العشب الزائد. أنا خبيرة في ملاحظة العادات غير الحميدة التي تظهر في سلوك أطفالي، من التكلّم وفمهم ملآن إلى ترك ملابسهم المتّسخة على الأرض. ثم، بدلاً من قلع العشب بيداي بلطف، ينطلق فمي كالفأس – متلفةً بذلك النبته التي أردت العناية بها.

كما أني قد أبالغ  بحماسي في سقي الأرض، أدلي بآرائي بحريّة وبغزارة محاولة أن أبرهن لأولادي المراهقين أنني أعرف ما هو لمصلحتهم. أنا لا أضع سياجاً حولهم لكني أغرس عموداً في الأرض وأتوقّع منهم أن يبقوا ضمن محوره. أنا أتساءل لماذا أجد أن التذمّر والأنين أسهل من التشجيع والدعم. لماذا أقع في فخ المبالغة في رد فعلي تجاه السلبيات والإخفاق في فلح الإيجابيات؟ إن السلوكيات غير الصحيّة وغير المقبولة بالتأكيد تحتاج إلى الانتباه والمعالجة، لكن ليس على حساب جمال البراعم الرقيقة التي تبزغ في وسطها.

يوجد في الجزء الخلفي من حديقة شقتنا أرض لطالما حاولنا وفشلنا في زراعتها بالخضروات ودوالي العنب وشجر التفاح. كنت أنظر إليها منذ بضعة أيام وأفكر فيما إذا كان من الأفضل أن نحفرها بالكامل ونمدّها بالبلاط… ثم رأيتها – أربع دحنونات حمر بارعة الجمال مختبئة بين عروق الأعشاب الغريبة – مما جعل قباحة العشب تبهت أمام جمال تلك الزهرات.  هذا هو التحدّي أمامنا – أن نعشّب برفق، ونغذّي بسخاء، وننتظر بصبر حتى يزهر أطفالنا بطريقتهم الفريدة.

يا رب، ساعدني أن أغذّي التربة في حياة أولادي بالمحبة والنعمة. هبني الحكمة في التعامل مع العشب، وامنحني الصبر عندما تأخذ الورود وقتها لتزهر. ساعدني أن أتذكّر أن التحدّيات التي أواجهها كأم  أو كأب ما هي إلاّ فصل وسيمر!

“لأن الشتاء قد مضى، والمطر مرّ وزال. الزهور ظهرت في الأرض. بلغ أوان  القضب، … ( نشيد الأنشاد 2 : 11, 12 )”

 

carolyn-pruningمقالات/فيديوهات مقترحة:

إفتح الهدية

تحوُّل موسمي

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
شارك مع أصدقائك
مادلين
مادلين
I’m originally from the UK, but have been living in the Middle East for 19 years. I’m married to a Jordanian poet and we have five children. I dream of opening a family centre where parents and children can drop in for an hour of fun and laughter together, away from the worries of the world. أنا في الأصل من المملكة المتحدة لكن أعيش في الشرق الأوسط منذ ١٩ عاماً. أنا متزوجة من شاعر أردني ولي منه خمسة أطفال. حلمي أن أنشىء مركز للعائلة حيث يستطيع الأولاد والأهل أن يقضوا ساعة من الفرح والضحك معاً، بعيداً عن كل هموم الدنيا.

3 Comments

  1. يقول مي:

    انا عندي نفس المشكلة، اظن انني اقسو احيانا على ابني وهدفي ان يكبر رجل قوي وصلب امام المشاكل…ولكن اظن انني ساحاول ان اوازن بين التوبيخ والتشجبع والانتباه للبراعم الصغيرة التي طالما اتجاهلها… شكرا للتشجيع.

  2. يقول رامي:

    التوازن بين التوبيخ والتشجيع مهـم كثير ، خصوصأ عند الأطفال الأكثر حساسيه

  3. يقول فادي:

    مشكلتنا گأهـل اليوم هـي الخوف من توبيخ أولادنا وذلك خوفأ على مشاعرهـم ..